علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
222
الممتع في التصريف
الحركة إليه ، نحو « المراة » في « المرأة » ، و « الكماة » في « الكمأة » . وذلك أنهم نقلوا الفتحة إلى الساكن قبلها ، ولم يحذفوا الهمزة ، بل أبقوها ساكنة ، فجاءت ساكنة بعد فتحة ، فقلبت ألفا . وأبدلت من النون الخفيفة ، في ثلاثة مواضع : أحدها : في الوقف على المنصوب المنوّن غير المقصور ، نحو « رأيت زيدا » و « أكرمت عمرا » . وقد بيّن في الوقف لم كان ذلك ، وأنهم قصدوا بذلك التّفرقة بين النون الزائدة على الاسم بعد كماله ، والنون التي هي من كمال الاسم . فإن كان الاسم مقصورا فإنك تقف عليه بالألف نحو « عصا » و « رحى » . لكن اختلفوا في الألف . فمنهم من ذهب إلى أنها بدل من التنوين ، في الرفع والنصب والخفض ، وهو مذهب المازنيّ . وحجّته أنّ الذي منع أن يبدل من التنوين في الرفع والخفض إنما هو الاستثقال ، لأنه إنما ينبغي أن تبدل من التنوين حرفا من جنس الحركة التي قبله ، فلو أبدلت في الرفع لقلت « زيدو » ، وفي الخفض لقلت « زيدي » ، والياء والواو ثقيلتان . وأمّا في النصب فتبدل ، لأنّ الذي قبل التنوين فتحة ، فابذا أبدلت فإنما تبدل الألف وهي خفيفة ، نحو « رأيت زيدا » . فلمّا كان ما قبل التنوين في المنقوص فتحة في جميع الأحوال ساوى الرفع والخفض النصب ، فوجب الوقف عنده في الأحوال الثلاثة بالألف . وهذا الذي ذهب إليه باطل ، إذ لو كان الأمر على ما زعم لم تقع الألف من المقصور قافية ، لأنّ مجيء الألف المبدلة من التنوين قافية لا يجوز . ومنهم من ذهب إلى أنّ الألف هي الأصل ، والمبدلة من التنوين محذوفة في جميع الأحوال ، وهو الكسائيّ . وحجّته أنّ حذف الألف الزائدة أولى من حذف الأصليّة . وذلك باطل ، لأنّ الزيادة لمعنى ، فإبقاؤها أولى من إبقاء الأصل . وممّا يدلّ على ذلك أنهم إذا وصلوا قالوا « هذه عصا معوجّة » ، فحذفوا الألف الأصليّة ، وأبقوا التنوين . فكذلك يجب في الوقف أن يكون المحذوف الألف الأصليّة ، ويكون الثابت ما هو عوض من التنوين . ومنهم من ذهب إلى أنّ الألف في حال الرفع والخفض هي الألف الأصليّة ، والتنوين محذوف ، وفي النصب هي الألف المبدلة من التنوين ، والألف الأصليّة محذوفة ،